المحقق النراقي
53
مستند الشيعة
كانت من غيرها كقتل عدو لم يستحقه ، أو التوصل إلى محرم آخر فيصلي صلاة الحاجة مثلا له فيبطل العمل وإن لم يعلم قطعا ترتب المحرم عليه ، لأن هذا العمل يعد عصيانا عرفا ، فيكون منهيا عنه ، وأيضا هو اتباع للهوى ومتابعة للشيطان ، وهما منهيان . ثم المراد بالقربة اللازم قصدها هو ما يؤدي ذلك المؤدي ، كالطاعة وموافقة الإرادة ونحوها ، ولا يلزمه ملاحظة لفظ القربة ، فإن العبرة بالحقائق دون الألفاظ . فائدة " : قد استشكل جماعة " 1 ) في وجه اشتراط النية في الطهارة عن الحدث دون الخبث ، وسبب التفرقة بينهما ، حتى ارتكبوا في التوجيه تمحلات وتكلفات ، ومع ذلك لم يذكروا شيئا تاما . ولا يخفى أن المراد بالطهارة عن الخبث إن كان ترتب الثواب عليها أو امتثال الشارع ( لنيل الثواب ) ( 2 ) ونحوه فلا نسلم عدم توقفها على النية بل توقفها عليها إجماعي ، مع أن الامتثال لا يتحقق عرفا إلا بفعل صادر عن الممتثل بقصده الامتثال ، وأيضا الامتثال لا يتحقق إلا بعمل منه ولا عمل إلا بنية . وإن كان المراد حصول الطهارة وزوال الخبث فعدم توقفها على النية مسلم . والاستشكال فيه إن كان في تفرقة الشارع بينهما ، وسبب فرقه بإيجابه النية في الأول دون الثاني ، فهو كالاستشكال في السؤال من فرقه بين صلاة الصبح والظهر بجعل الأولى ركعتين والثانية أربع ، ومثله لا يصدر عن فقيه . وإن كان في تفرقة الفقهاء وإجماعهم على ذلك وكان السؤال عن مستندهم فيه ، فمع أنه إجماعي ، ولا يتعارف الاستشكال والسؤال عن مأخذ الاجماع بل هو بنفسه كاف في وجه الفرق ، مستنده واضح ، وذلك لدلالة الاجماع والأخبار على
--> ( 1 ) راجع المدارك 1 : 184 ، وحاشيته للوحيد البهبهاني : 42 والحدائق 2 : 219 . ( 2 ) في ح : كغسل الثوب .