المحقق النراقي
15
مستند الشيعة
كان يوم الجمعة وهو في المسجد فلا وضوء عليه ، وذلك بأنه في حال الضرورة " ( 1 ) . فمحمول إما على عدم إمكان الخروج من المسجد فيتيم حينئذ - كما يأتي في بابه ( 2 ) - أو على التقية ، لعدم الضرورة في غيرهما ، ولو منع الحملان فيكون متروك الظاهر عند الأصحاب كلا ، فلا حجية فيه . ثم النوم ناقض بنفسه ، لظاهر الأخبار المتقدمة ، وصريح حسنة . الأشعري : " لا ينقض الوضوء إلا حدث ، والنوم حدث " ( 3 ) . لا لكونه مظنة الريح كما يظهر من بعض الروايات ( 4 ) ، لضعفه وموافقة العامة ، وتصريح صحيحة زرارة المتقدمة ( 5 ) بعدم النقض باحتمال طرو الناقض ظنا أو شكا ، مع أن التعليل بكونه مظنته غالبا لا ينافي النقض به مطلقا ، فإن أمثال هذه التعليلات في الشرع كثيرة ، فإن هذه العلة صارت علة للكلية كما في الخمر . وأما رواية الكناني : عن الرجل يخفق في الصلاة ، قال : " إن كان لا يحفظ حدثا منه - إن كان - فعليه الوضوء وإعادة الصلاة ، وإن كان يستيقن أنه لم يحدث فليس عليه وضوء ولا إعادة " ( 6 ) فلا ينافي ما ذكرنا ، لأن المراد أنه إن غلب على العقل ، فعليه الوضوء وإلا فلا ، لأن عدم حفظ الحدث في الصلاة يستلزم ذهاب العقل ، كما أن استيقان عدمه لا يكون إلا مع بقاء العقل .
--> ( 1 ) التهذيب 1 : 8 / 13 ، الإستبصار 1 : 81 / 253 ، الوسائل 1 : 256 أبواب نواقض الوضوء ب 3 ح 16 . ( 2 ) سيأتي في المسألة الرابعة من الفصل الخامس من التيمم . ( 3 ) التهذيب 1 : 6 / 5 ، الإستبصار 1 : 79 / 246 ، الوسائل 1 : 253 أبواب نواقض الوضوء ب 3 ح 4 . ( 4 ) الوسائل 1 : 255 أبواب نواقض الوضوء ب 3 ح 13 . ( 5 ) في ص 12 . ( 6 ) التهذيب ( : 7 / 8 ، الإستبصار 1 : 80 / 250 ، الوسائل 1 : 253 أبواب نواقض الوضوء ب 3 ح 6 .