المحقق النراقي
99
مستند الشيعة
يحبس ماله قدر ما يطلب المفقود في الأرض فيما هو المعهود لأمر زوجته وهو أربع سنين ، فيرجع المعنى إلى الحبس أربع سنين من غير تقييده . وهذا معنى واضح مناسب لذكر لفظ القدر ، ويكون التعبير بذلك لبيان التقدير بهذا القدر ، لأنه الذي قرر لطلبه لخلاص زوجته ، وأنه مظنة لوصول خبر منه فيما يطلب لأمر الزوجة ، وعلى هذا فتكون هذه أيضا مطلقة . إلا أن الظاهر من القائلين بذلك القول انعقاد إجماعهم على التقييد . فبه يقيد الإطلاق ، ولكن مقتضاه الاقتصار في التقييد على ما علم الإجماع فيه . ب : الظاهر من الأمر بطلب شئ اختصاصه بما إذا كان ذلك الأمر محتمل الحصول بل مظنونه لو طلب ، بل هذا مقتضى معنى الطلب عرفا بل لغة والمتبادر منه ، فلا طلب فيما يكون مأيوسا عن الوصول إليه ويعلم عدم حصوله ، ولازم ذلك اختصاص التقييد بالطلب بما إذا كان مظنون الوصول إليه ولا أقل من احتماله . وذلك أيضا مقتضى ما ذكرنا من لزوم الاقتصار في التقييد بما علم الإجماع فيه ، ولا يعلم ذلك في صورة اليأس ، فلا حاجة فيها إلى الطلب . نعم يحبس الأربع حينئذ امتثالا لظاهر النص واتباعا للأصل ، ولا حاجة حينئذ إلى جعل مبدأ التربص من حين طلب الوارث أو تأجيل الحاكم ، بل يكفي مضي هذه المدة من حين الفقد ، لصدق الحبس سنين . وكذا لا يحتاج إلى الطلب فيما لم يمكن الطلب ، كما إذا فقد في صقع لم يمكن الوصول إلى ذلك الصقع لمانع ، لعدم العلم بالإجماع على التقييد ( 1 )
--> ( 1 ) في " ح " : التعبد .