المحقق النراقي
56
مستند الشيعة
فيجب التخصيص ، لوجود المخصص الشرعي ، وهو ما تمسك به الأكثر من الأحاديث الصحيحة . وكذا روايتا ابن عمار ( 1 ) والعبدي فلا وجه للحكم بالعموم . ولكن المخصص لا يشمل غير الإخوة والأخوات ، ولذا حكم في الدروس بالقصر على موضع النص وإن قال بعده : والأقرب منع قرابة الأم مطلقا ( 2 ) ، واستوجهه في المسالك أيضا ( 3 ) ، وقال في الكفاية : فالوجه الاقتصار عليهما في الحكم ( 4 ) . فعدم التعدي والاقتصار على ما خصصه المخصص أولى وأظهر ، إلا أن يثبت عدم القول بالفصل وهو غير معلوم ، والأولوية المدعاة بل المساواة ممنوعتان . ودعوى أن العرف يفهم من هذه الأحاديث أن المراد كل من يتقرب بالأم دعوى عجيبة . وأما قسمتها على غيرهما من الورثة فليست لعموم آيات الإرث وأخباره ، لما عرفت ، بل للتصريح بها في صحاح أبناء خالد وسنان وقيس المتقدمة . وأما رواية السكوني : " إن عليا ( عليه السلام ) كان لا يورث المرأة من دية زوجها شيئا ، ولا يورث الرجل من دية امرأته شيئا ، ولا الإخوة من الأم من الدية شيئا " ( 5 ) .
--> ( 1 ) وقد يقال بعدم دلالة رواية ابن عمار ، فإن الثابت منها أنها تصير مالا فيحتمل أن يكون لمن يرث الدية . وفيه أن الظاهر من قوله " فهي ميراث " أنه يصير مالا للميت فتأمل . ( منه قدس سره ) . ( 2 ) الدروس 2 : 348 . ( 3 ) المسالك 2 : 314 . ( 4 ) كفاية الأحكام : 291 . ( 5 ) التهذيب 9 : 380 / 1360 ، الإستبصار 4 : 195 / 731 ، الوسائل 26 : 39 أبواب موانع الإرث ب 11 ح 4 .