المحقق النراقي

92

مستند الشيعة

مقام بيان أصالة الفسق - تحصل الواسطة بين العدالة والفسق في الواقع ونفس الأمر قطعا ، لأن من كان في قرية لا تحصل فيها الخمر ، وكان تاركا لشربها ، وعلمنا أو ظننا أنه إن وجدها يشربها ، ليس عادلا إجماعا ، ولا فاسقا على هذا ، لعدم ارتكابه للشرب بالفعل . والحاصل : أن الاجتناب الغير المسبب عن الصفة النفسانية لا يكون عدالة ولا فسقا . وإن كان المراد الثاني ، كما هو ظاهر كل من عرف العدالة بالملكة ، إذ لا يصح جعل مقابل الملكة وضدها الفعل ، وإن لم تكن واسطة بين الصفتين واقعا ولكن تتحقق الواسطة بينهما بحيث علمتا قطعا ، إذ تكون حينئذ نسبتهما إلى الأصل على السواء ، فليس كل من لم يعلم اتصافه بأحدهما متصفا بالأخرى شرعا حتى تنتفي الواسطة ، بل يمكن أن يعلم أن فلانا عادل أو فاسق شرعا ، فتتحقق الواسطة في العلم . فإن قيل : العدالة - على ما ذكرت - هي الصفة الباعثة على اجتناب المحارم من حيث بعثها عليه ، أو الاجتناب المنبعث عن الصفة النفسانية ، ومآلهما واحد ، فضدها عدم ذلك - أي ما لم يكن كذلك - بأن لا يكون مجتنبا ، أو كان ولم يكن اجتنابا منبعثا عن صفة النفس ، فأيهما يكون يحصل الفسق وتنتفي الواسطة . قلنا : الاجتناب الغير المنبعث عن الصفة النفسية على قسمين : لأنه إما تكون معه صفة باعثة على الارتكاب ، ولكن تمنعه الموانع الخارجية . أو لا يكون كذلك ، بل تكون النفس خالية عن الصفتين ، الباعثة على الاجتناب عنه من حيث إنه من محارم الله ، والباعثة على الارتكاب ، وكثيرا