المحقق النراقي

93

مستند الشيعة

ما يتحقق ذلك في حق من لم يتصور نوعا من المعصية ولم يلتفت إليه ، كمن نشأ في موضع لم تذكر فيه الخمر وشربها ، والشطرنج والنرد واللعب بهما ، والغناء وسماعه ، ونحو ذلك . ولا نسلم أن المجتنب - الذي كان من القسم الأخير - يكون فاسقا ، بل لعله ليس كذلك إجماعا ، ولا يكون عادلا أيضا ، لانتفاء الملكة الباعثة . نعم ، لو جعلت العدالة مجرد الاجتناب والآثار الظاهرية - سواء كانت مستندة إلى صفة حسنة أو لا ، والفسق مجرد الارتكاب - تنتفي الواسطة بينهما ، ولكنه غير صحيح البتة ، وكذا لا واسطة بين ملكة العدالة - بالمعنى المعروف عند أهل الحكمة النظرية وعلماء الأخلاق - وبين ضدها ، الذي هو الجور والميل . ج : اعلم أن الناظر في كلام الأصوليين والفقهاء يرى وقوع الخلاف بينهم في أصالة العدالة أو الفسق ، فمنهم من يقول بأصالة العدالة ، كما سمعت من كلام شيخ الطائفة في الخلاف ( 1 ) ، ومراد القائل أنها الأصل في المسلم بمقتضى الأدلة الشرعية . ومنهم من يقول بأصالة الفسق ، نظرا إلى توقف العدالة على أمور وجودية حادثة علما وعملا ، وعليه جريت في كتاب أساس الأحكام . ومنهم من يقول : بتساويهما بالنسبة إلى الأصل ، إما لكون كل منهما ملكة حادثة ، أو لتوقف كل منهما على أمور حادثة ، وعليه جريت في كتاب مناهج الأحكام ، وبينت الوجه فيه . والتحقيق : أن الكلام إما فيمن يجتنب عما يشترط في انتفاء الفسق

--> ( 1 ) الخلاف 2 : 592 .