المحقق النراقي
87
مستند الشيعة
يكون تركه لخوف الناس ، ويعلم أنه يطلب خلوة عن الناس لارتكاب المعاصي . وعلى هذا ، فتترتب الثمرة على تعيين المراد مما في الصحيحة أيضا ، فإنه إن كانت هذه الأمور نفس العدالة يكون الأشخاص المذكورون عدولا ، وإن كانت من آثار الملكة فلا يمكن الحكم بعدالة هذه الأشخاص ، بل قد يمكن أن يستدل بما ذكر إلى أن العدالة نفس هذه الأوصاف دون الملكة ، لعدم استلزامها لها ، للتخلف في الأشخاص المذكورين . وعلى هذا ، فيلزم تعيين ما هو المراد في الصحيحة ، وبيان الحكم في حق هذه الأشخاص في الحكم بالعدالة . قلنا أولا : إن هذا السؤال لا يختص وروده بجعل العدالة ملكة ، بل يرد عليه وعلى من يفسرها بالأوصاف الظاهرية وحسن الظاهر أيضا . أما الأول فيقال له : إن من علمنا أنه ليست له ملكة العدالة ، ولكن يحمل نفسه على ترك محارم الله بالجهد والمشقة طول الشهر والسنة ، هل تقبل شهادته مع أنه ليس بعادل - بمعنى ذي الملكة - أم لا ؟ مع أنه قد يعد أعلى مرتبة من العادل ، وأكثر ثوابا منه ، وأفضل درجة منه . وأما الثاني فيقال له : من ترك المعاصي لأجل عدم الآلة ، أو عدم المقتضي ، أو وجود المانع الخارجي ، سيما إذا علم منه أن تركه إنما هو لعدم التمكن ، ولو تمكن أو ارتفع المانع لم يترك المعاصي . وثانيا : إن الملكة الباعثة على التقوى وتعديل القوى على قسمين : أحدهما : نفس ملكة العدالة ، وهي ملكة يقتدر بها على ترك المعاصي واجتنابها عن الإفراط والتفريط بسهولة ، وهي العدالة في عرف