المحقق النراقي
88
مستند الشيعة
علماء الأخلاق ، وهي التي عدها في رواية سماعة ( 1 ) - المشتملة على تعداد خمسة وسبعين من جنود العلم والجهل - من جند العلم ، وهي التي عرفوها في بيان الحديث بأنها ملكة لزوم الاقتصاد في كل شئ من الأخلاق والأعمال ومعاملات الناس ، من غير ميل إلى طرفي الإفراط والتفريط . . وهذه الملكة لا تحصل إلا بمجاهدة ، وتكرار أعمال ، ومزاولة الأمور ، ولا تزول بفعل خلافها مرة أو مرات . وثانيهما : صفة نفسانية أخرى غير ملكة العدالة ، بحمل النفس على ترك محارم الله والتقوى ، كخوف من الله دينا أو دنيا ، أو طمع في ثوابه ، أو إجلال له جل جلاله ، أو نحو ذلك . . وذلك مثل الشجاعة والسخاوة ، فإن الشجاعة بنفسها ملكة يقتدر بها على خوض الأهوال ، ومعاركة الأبطال ، وتلزمها جرأة وقوة قلب ، وقد لا تكون لأحد هذه الملكة ، فلا جرأة له ولا قوة قلب ، ولكن يخوض المعارك لصفة نفسانية أخرى ، كغيرة ، أو حمية ، أو حب شخص ، أو بغضه ، أو حفظ مال ، ونحو ذلك ، وكذا السخاوة . والملكة بهذا المعنى لا يحتاج حصولها إلى مزاولة ( وتكرار فاعل ) ( 2 ) ، بل قد تحصل دفعة ، كما إذا حصل خوف من الله يوجب ترك جميع المحرمات . نعم ، لا يكون إلا من صفة أخرى كامنة في النفس ، كالغيرة بالنسبة إلى الشجاعة ، فإنه قد يشجع الجبان بملاحظة أمر ينافي الغيرة ، فيخاصم الشجعان ، وهذا هو الذي يزول بفعل خلافه ولو مرة . ولكن العدالة حينئذ ليست مجرد الصفة المذكورة ، بل هي إما هذه
--> ( 1 ) الكافي 1 : 20 / 14 . ( 2 ) في " ق " : وتكرر أفاعيل .