المحقق النراقي

81

مستند الشيعة

للذنوب ، كما قال سبحانه : * ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) * ( 1 ) . ثم بقي شئ آخر ، هو أن الصلاة إذا كانت كفارة للذنوب فهي تكفي في الحكم بالعدالة ، ولم تكن حاجة لحضور جماعة المسلمين ، وكيف جعل ترك ذلك المستحب قادحا في العدالة ؟ فأوضحه بأن اشتراط حضور جماعتهم ليس لكونه في نفسه دليلا على الاجتناب من الذنوب وكفارة لها ، بل لأنه لما لم تكن معرفة كون أحد ساعيا في صلاته وحافظا لمواقيتهن ، ولم يمكن الشهادة بأنه يصلي إلا مع التعاهد للجماعة وحضور المصلى ، فلذلك جعل التعاهد لها من متممات الحكم بالعدالة . ثم لما كان لأحد أن يقول : إذا كان اشتراط التعاهد لذلك ، فلو علمنا أن أحدا يصلي في بيته لكان كافيا ، ولا يحتاج إلى تعاهد للجماعة . . استأنف كلاما آخر وقال : " إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هم " إلى آخره ، يعني : أن ما ذكر كان سببا لشرع الجماعة ، ولما كان تركها في أوائل الإسلام مؤديا إلى ترك الصلاة هم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بأن يحرق قوما في منازلهم وإن كان فيهم من يصلي في بيته ، لاستقرار ذلك الأمر المستحب الموجب لاستقرار الواجب ، فلأجل ذلك لا يحكم بالعدالة وإن علمنا بكون الرجل مصليا في بيته . ثم المفيد فيما نحن فيه هو ما ذكره أولا من قوله : " أن تعرفوه " إلى قوله " وغير ذلك " وأما ما بعده فلا يفيد ها هنا ، وإن أفاد في طريق معرفة العدالة . نعم ، يستفاد من جملة ما ذكره اشتراط التعاهد للصلاة وحفظ

--> ( 1 ) العنكبوت : 45 .