المحقق النراقي
80
مستند الشيعة
" ومن لزم جماعتهم حرمت عليهم غيبته ، وثبتت عدالته بينهم " ( 1 ) . وبيان معنى الحديث : أنه لما سئل عما تعرف به عدالة الرجل ، فأجاب ( عليه السلام ) بمعرفة كونه أهل الستر والعفاف ، وكف الجوارح الأربع ، ومجتنبا عن الكبائر . . ولما كان في معرفة ذلك خفاء - لكونها في غاية الصعوبة - فبين ثانيا أن الدليل على ذلك والسبيل إلى معرفته كونه ساترا لجميع عيوبه ، متعاهدا للصلوات الخمس وحفظ مواقيتهن ، وحضور جماعة المسلمين ، غير متخلف عن جماعتهم . ثم بقي شيئان : أحدهما : أن ستر العيوب والاجتناب المشترط في العدالة إلى أي حد يلزم ؟ فإنه هل يلزم أن يكون ساترا لمن له معاشرة ومصاحبة وخلطة ، أو كل من لم يكن عالما بعيوبه لأجل ستره ولو في مدة قليلة ؟ وكذا مواظبته وتعاهده للصلاة ، فإنه هل يكفي مجرد رؤيته لازما لمصلاه في مدة قليلة وزمان يسير ، أو يستدعي الحكم بالعدالة أكثر من ذلك ؟ فبين ( عليه السلام ) : بأن مجرد الرؤية لا يكفي في ذلك ، بل ينبغي أن يكون لازما للمصلى ، ومع ذلك إذا سئل في قبيلته وأهل محلته - الذين عاشروه في مدة طويلة واطلعوا على بعض من خفايا أمره - يشهدوا بهذين الأمرين . وثانيهما : أنه ( عليه السلام ) حكم أولا بأن العدالة تعرف بالستر والكف واجتناب الذنوب ، ثم جعل دليل ذلك التعاهد للصلوات ، وكان وجه ذلك خفيا ، فبينه ( عليه السلام ) بقوله : " وذلك أن الصلاة ستر " أي دافع وحاجز وكفارة
--> ( 1 ) الفقيه 3 : 24 / 65 ، التهذيب 6 : 241 / 596 ، الإستبصار 3 : 12 / 33 ، الوسائل 27 : 391 أبواب الشهادات ب 41 ح 1 و 2 ، بتفاوت .