المحقق النراقي
77
مستند الشيعة
فإن ظهر نص أو قرينة منه على مراده يجب الحمل عليه أيضا . وإن لم يظهر فيجب الحمل على المعنى المجازي إن اتحد ، وعلى الأقرب الثابت وجوب الحمل عليه إن تعدد ، سواء ثبتت لها حقيقة عرفية عامة أو خاصة أم لا ، لأن العرفية العامة إنما يحمل اللفظ عليها إذا علم تحققها في زمان الشارع أيضا ، وإلا فتدفع بأصالة تأخر الحادث . وإن لم يكن له أقرب كذلك ، فإن كان في تلك المعاني المتعددة قدر مشترك فيحكم بإرادته قطعا ، وينفى الباقي بالأصل إن أمكن ، وإلا فيدخل الإجمال في اللفظ . وبعد ذلك نقول : إن إثبات الحقيقة الشرعية في لفظ العدالة مشكل ، سيما في زمان نزول الآية وما يقرب منه . وتعريف الفقهاء لا يفيد النقل في زمن الخطاب . وطريق معرفة الحقيقة الشرعية إما النص ، أو الإجماع ، أو إثبات علامات الحقيقة في زمان الشارع . والأخير غير متحقق فيه وإن تحقق في كثير من الألفاظ المتداولة . والإجماع على الحقيقة الشرعية غير ثابت . والنصوص خالية عن بيان الحقيقة فيها . وعلى هذا ، فاللازم أولا : الرجوع إلى الأخبار ، حتى ينظر أنه هل بين الشارع مراده من العدالة ، أو أقام قرينة عليه ، أم لا ؟ فإن وجد فيعمل بمقتضاه ، وإلا - فلتعدد المجاز ، وعدم وجود ما يعين أحد المجازات - يؤخذ بالقدر المشترك ، أو يعمل فيه بمقتضى الأصول المقررة . والأخبار التي ذكروها في هذا المقام كثيرة ، ولكن أكثرها مما يدل على اشتراط صفات في قبول الشهادة ، ولا دلالة لها على تعيين معنى