المحقق النراقي

73

مستند الشيعة

وقال والدي العلامة ( قدس سره ) في المعتمد بعدما قال أولا : إن حسن الظاهر أو ظاهر الإسلام لا يكفي لطريق معرفة العدالة ، لعدم استلزامهما لدليل العدالة حتى يعلم ثبوته بثبوتهما - ونعم ما قال - : إن هذا الاكتفاء إما لكونهما دليل العدالة - كما يومئ إليه بعض الظواهر - فقد ظهر فساده . أو نفسهما ، فهو خلاف ما ثبت في عرف الشريعة والحكمة ، بل الظاهر مخالفته للإجماع ، إذ لم نعثر على مصرح من المشاهير بكون العدالة في عرف الشرع أحدهما . أو لعدم اشتراطهما في الشاهد ومثله ، وكفاية أحدهما في قبول الشهادة وإن لم يكن عدالة ولا دليلا لها ، فهو خلاف النص القرآن والإجماع القطعي ، بل الضرورة . انتهى ملخصا . وأما الملكة - التي تبعث على ملازمة التقوى والمروة ، واجتناب الكبائر والأفعال الرذيلة - فهي الراجعة إلى العدالة في عرف علماء الأخلاق ، حيث عرفوها : بأنها هيئة نفسانية يقتدر بها على تعديل جميع الصفات والأفعال ، ورد الزائد والناقص إلى الوسط ، وانكسار سورة التخالف بين القوى المتخالفة . وبتقرير آخر : ملكة يقتدر بها العقل العملي على ضبط جميع القوى تحت إشارة العقل النظري . ووجه الرجوع : أن ارتكاب المعاصي أو مخالفة المروة إنما ينشأ عن مخالفة القوة العملية أوامر العقل النظري ، وإلا لما ارتكب إلا ما يشير إليه ، وهو لا يشير إلا إلى ملازمة التقوى والمروة ، فجميع الفضائل النفسانية والأعمال الظاهرية مرتبة على العدالة . ولذا قال أفلاطون : العدالة إذا حصلت للإنسان أشرق بها كل واحد