المحقق النراقي

68

مستند الشيعة

بكذب في شهادة ، ولا بارتكاب كبيرة ، ولا مقام على صغيرة ، حسن التيقظ ، عالما بمعاني الأقوال ، عارفا بأحكام الشهادة ، غير معروف بحيف على معامل ، ولا متهاون بواجب من علم أو عمل ، ولا معروف بمعاشرة أهل الباطل ، ولا الدخول في جملتهم ، ولا بالحرص على الدنيا ، ولا بساقط المروة ، بريئا من أهواء أهل البدع التي توجب على المؤمنين البراءة من أهلها ، فهو من أهل العدالة المقبول شهادتهم ( 1 ) . انتهى . قال في المختلف بعد حكايته : وظاهر كلامه موافقة الشيخ في المبسوط ( 2 ) . ثم أقول : أما كلام المبسوط فما حكي عنه أولا وإن أفاد أن العدل في الدين هو أن يكون مسلما لا يعرف منه فسق ، ولكن صرح بأن العدالة المعتبرة في الشاهد ليست ذلك فقط ، بل أن يكون مع ذلك بالغا عاقلا ، مجتنبا عن منافيات المروة . وظاهر ذلك وإن أفاد أن نفس العدالة ذلك إلا أن ما نقل عنه بعد ذلك صريح في أن العدالة غير ذلك ، وإن كان يكتفى في الحكم بها بذلك . فإن قوله : والثاني : أن يعرف إسلامهما دون عدالتهما لم يحكم بشهادتهما حتى يبحث عن عدالتهما . وقوله : وإن كان غير ذلك حكم بشهادتهما بظاهر الحال ولم يبحث عن عدالتهما بعد أن يعرف إسلامهما . وقوله : إلا أن يقول المحكوم عليه هما فاسقان . وقوله : فلو ثبت أنهما كانا فاسقين حين الحكم .

--> ( 1 ) نقله عنه في المختلف : 717 . ( 2 ) المختلف : 718 .