المحقق النراقي

69

مستند الشيعة

صريحة في مغايرة العدالة مع ظاهر الإسلام وعدم ظهور الفسق . ولذا صرح الفاضل بعد نقله عنه : أنه يعطي ترجيح ما قاله المفيد ، أي ما نقله عنه قبل ذلك ، وقال : إنه يعطي وجوب الاستزكاء . ومما ذكرنا يظهر ظهور المحكي عن الخلاف أيضا في المغايرة ( 1 ) ، ويدل عليه أيضا قوله : وأيضا الأصل في المسلم العدالة ( 2 ) . فإنها لو كانت نفس ظاهر الإسلام لم يصح جعل العدالة أصلا فيه ، بل يكون نفسه . وأما كلام المفيد ، فأول ما نقلنا عنه صريح في المغايرة وإن العدالة هي المعروفية بالدين والورع عن محارم الله . وكلامه الثاني وإن تضمن قوله : وإن لم يعرف شيئا ينافي عدالته لم يتوقف ، ولكن مع ذلك متضمن لما يصرح بالمغايرة ، حيث حكم بوجوب البحث مع كونه على ظاهر العدالة ، ولذا قال الفاضل بعد نقله : إنه يعطي وجوب الاستزكاء . وأما كلام الإسكافي ، فكلامه الأول المتقدم في المسألة الأولى لا يدل على كون العدالة ظاهر الإسلام مع عدم ظهور الفسق أصلا ، بل هو إلى الدلالة إلى المغايرة أظهر . وكلامه الثاني : على أن من كان حرا ، بالغا ، مؤمنا ، بصيرا مرضيا ، غير معروف بفسق ، بريئا من أهواء أهل البدع ، فهو من أهل العدالة . وأين ذلك من ظاهر الإسلام ؟ ! فإنه يتضمن اشتراط الإيمان وكونه مرضيا وبريئا من أهواء أهل البدع .

--> ( 1 ) الخلاف 2 : 591 . ( 2 ) الخلاف 2 : 592 .