المحقق النراقي
66
مستند الشيعة
أما كلام المبسوط فهو أنه قال : العدالة في اللغة : أن يكون الإنسان متعادل الأحوال متساويا . وفي الشريعة : هو من كان عدلا في دينه ، عدلا في مروته ، عدلا في أحكامه . والعدل في الدين : أن يكون مسلما ، لا يعرف منه شئ من أسباب الفسق . وفي المروة : أن يكون مجتنبا للأمور التي تسقط المروة ، مثل : الأكل في الطرقات ، ومد الرجلين بين الناس ، ولبس الثياب المصبغة . وفي الأحكام : أن يكون بالغا عاقلا . فمن كان عدلا في جميع ذلك قبلت شهادته . ثم قال ما ملخصه : فإن ارتكب شيئا من الكبائر سقطت شهادته ، فأما إن كان مجتنبا للكبائر ومواقعا للصغائر فإنه يعتبر الأغلب من حاله ( 1 ) . انتهى . وقال فيه أيضا : إن عرف عدالتهما حكم بشهادتهما ، وإن عرفهما فاسقين ظاهرا أو باطنا لم يحكم ، وإن لم يعرفهما ، بل جهل حالهما - فالجهل على ضربين ، أحدهما : لا يعرفهما أصلا ، والثاني : أن يعرف إسلامهما دون عدالتهما - لم يحكم بشهادتهما حتى يبحث عن عدالتهما . إلى أن قال ما ملخصه : وبه قال قوم إن كان في قصاص أو حد ، وإن كان غير ذلك حكم بشهادتهما بظاهر الحال ، ولم يبحث عن عدالتهما بعد أن يعرف إسلامهما ، إلا أن يقول المحكوم عليه : هما فاسقان ، فحينئذ
--> ( 1 ) المبسوط 8 : 217 .