المحقق النراقي
53
مستند الشيعة
ولا أيام الصحابة ، ولا التابعين ، وإنما هو شئ أحدثه شريك بن عبد الله القاضي ، فلو كان شرطا ما أجمع أهل الأعصار على تركه ( 1 ) . انتهى . فإن كلام الأولين صريح في اشتراط العدالة ، ويظهر من قول الثالث - : وأيضا الأصل في المسلم العدالة - ذلك أيضا ، وإلا لم يكن لذلك الاستدلال وجه . وأما ما ذكرنا - من أن مرادهم ليس أن العدالة هو ظاهر الإسلام مع عدم ظهور الفسق - فيأتي بيانه ، وإن كان يستفاد من ظاهر كلام بعضهم أنه حمل كلامهم أن مجرد ذلك هو العدالة ( 2 ) . وربما يشعر بما ذكرنا من الأمرين أن جماعة من الفقهاء عنونوا عنوانين : أحدهما : مسألة وجوب البحث عن العدالة وعدمها . والثاني : اعتبار العدالة في الشاهد وبيان معناها . وذكروا الأول في كتاب القضاء ، وجعلوه من آداب القاضي ، ونسبوا الخلاف فيه إلى من يحكى عنه كفاية ظاهر الإسلام . وذكروا الثاني في كتاب الشهادات ، وادعوا عليه الإجماع ، ولم ينسبوا الخلاف فيه إلى أحد . ويدل على الأمرين أيضا ما ذكره الشيخ في الاستبصار ، حيث إنه - بعد نقل رواية ابن أبي يعفور - نقل مرسلة يونس المتضمنة للأمر بالأخذ بظاهر الحال في خمسة أشياء ، ثم ذكر أنه لا منافاة بينهما ، لأن المراد من الثانية : عدم وجوب الفحص والتفتيش ، ومن الأولى : بيان ما تتحقق به
--> ( 1 ) الخلاف 2 : 591 . ( 2 ) المسالك 2 : 361 .