المحقق النراقي
54
مستند الشيعة
العدالة وما يقدح فيها واقعا وإن لم يلزم التفتيش عنها ( 1 ) . نعم ، ظاهر كلام الفاضل في المختلف يفيد أنه فهم منهم عدم اشتراط العدالة ، حيث إنه - بعد ما نقل عبارات الأصحاب ممن يكتفي بظاهر الحال ومن لا يكتفي به - قال : والمعتمد اشتراط العدالة ، لنا : إلى آخر ما قال ( 2 ) . وظاهر ما استدل به أيضا إثبات اشتراط العدالة ، والظاهر أن مراده أيضا ما ذكرنا ، وأراد من اشتراط العدالة اشتراط العلم بها بنفسها ، وعدم كفاية ظاهر الإسلام في الحكم . وكيف كان ، فيظهر للمتتبع اتفاق الأصحاب كلا على اشتراطها وتحقق الإجماع عليه ، فهو الأصل فيه ، مع الكتاب ، والسنة . . أما الأول : فقوله سبحانه : * ( اثنان ذوا عدل منكم ) * ( 3 ) . وقوله تعالى شأنه : * ( يحكم به ذوا عدل ) * ( 4 ) . وقوله عز جاره : * ( وأشهدوا ذوي عدل ) * ( 5 ) . ويتم المطلوب بالإجماع المركب . وأما الثانية : فكثيرة جدا ، بل متواترة ، منها : صحيحة ابن أبي يعفور ، وفيها : بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم ( 6 ) ؟ دلت بالمفهوم على عدم القبول بدون معرفة العدالة .
--> ( 1 ) الإستبصار 3 : 13 - 14 . ( 2 ) المختلف : 705 . ( 3 ) المائدة : 106 . ( 4 ) المائدة : 95 . ( 5 ) الطلاق : 2 . ( 6 ) الفقيه 3 : 24 / 65 ، التهذيب 6 : 241 / 596 ، الإستبصار 3 : 12 / 33 ، الوسائل 27 : 391 أبواب الشهادات ب 41 ح 1 .