المحقق النراقي
104
مستند الشيعة
بالإجماع . واحتمال كونه كذلك أو ظنه لا يجعله كذلك في حق غير الظان ، سيما مع انعقاد الإجماع على عدم كون ما ظن حكما في حقه . . فتأمل . ولعمري أن هذا الخلاف والخلاف السابق عليه قليل الجدوى جدا ، لأنه لا يقول أحد بعدالة غير المؤمن أو الكافر ، الذي لم يعلم في حقه بذل الجهد في تحقيق الدين ، بحيث لم يمكن له فوق ذلك . وحصول العلم لنا في حق المخالف أو الكافر - أنه باذل جهده وسعيه ، وحصل له العلم بحقية دينه - إما غير ممكن أو نادر جدا ، وأندر منه ما لو كان مع عدم التقصير جامعا لغير ذلك من شرائط العدالة . المسألة الثانية : إذا عرفت معنى العدالة ، وأنها الستر والعفاف ، والكف عن المحارم ، والاجتناب عن الكبائر المنبعثة عن صفة راسخة نفسانية . . فلكونها أمورا خفية تصعب معرفتها ، لعدم محصورية المحارم ، لكونها مبثوثة على القلب والجوارح من جهة الاعتقادات والأفعال ، ولها كبائر وصغائر ، والصغائر أيضا تصير كبيرة بالإصرار ، والعلم بالاجتناب عن الجميع في جميع الأحوال صعب مستصعب ، سيما مع اشتراط كونها منبعثة عن صفة نفسانية . . فلذلك وقع الخلاف في طريق معرفتها - بعد اتفاقهم على حصولها بالمعاشرة الباطنية ، والصحبة المتأكدة التامة ، الموجبة للاختبار ( 1 ) ، المميز بين الخلق والتخلق ، والطبع والتكلف ، وبالشياع الموجب للعلم ، وبشهادة
--> ( 1 ) في " ق " : للاجتناب .