المحقق النراقي

98

مستند الشيعة

ذلك المترافع إليه أيضا ، فيحكم بمقتضاه . وكذا لو باع شخص الصيد المقتول بالتفنك ( 1 ) لأجل كونه مذكى عنده بفتوى من يرى حليته ، واشتراه المشتري أيضا بتقليده ، وأجريا العقد ، ثم وقع بينهما التنازع ، وترافعا عند من لا يرى حليته ، يجب عليه الحكم بصحة البيع ، لأن فتواه صحة بيعه للمجتهد المفتي بحليته وطهارته ولمقلده ، وقد وقع ذلك من المتبايعين الكذائيين ، فيكون صحيحا ممضى عنده أيضا . وهكذا في جميع الوقائع . نعم ، يشترط حينئذ في الحكم بالصحة في تلك الموارد عمل المتنازعين معا بمقتضى فتوى المجتهد الآخر ، ولا يكفي تقليد أحدهما ، لما مر من عدم دليل على كفاية تقليد أحدهما فيما يكون الأمر بين اثنين . نعم ، لو لم تكن الواقعة مما يكون الأثر المترتب على العمل بين المتنازعين ، فيكفي تقليد أحدهما ، كمسألة عقد البكر نفسها أو الولي ، فلو عقدت البكر نفسها لزوج بتقليد مجتهد يرى استقلالها ، وقبله الزوج بتقليده أيضا ، ثم تنازع الولي عند من يرى استقلاله ، يجب الحكم بصحة العقد ، إذ لا تعلق للولي في أثر العقد الذي هو حلية البضع ، ولا يحتاج تقليد البكر إلى رضى الولي . ولو كان الحاكم في الأمثلة المذكورة في المعاملات ممن لا يقول بلزوم التقليد في المعاملات ، بل يكتفي بالمطابقة لرأي مجتهد ، فبنى المتنازعان الأمر أولا على أحد الطرفين ، يجب على هذا الحاكم الحكم بصحته بناء على رأيه أيضا .

--> ( 1 ) كلمة فارسية تعني : البندقية .