المحقق النراقي

60

مستند الشيعة

الذكر ، بل في رواية جعفر بن إبراهيم : " إنما نصبت المساجد للقرآن " ( 1 ) . سلمنا ، ولكن كون القضاء ذكرا ممنوع . وأما عن ثانيهما : فبأنه اجتهاد في مقابلة النص . وأما عن دليلي الإباحة : فباندفاع الأصل بما مر ، وعدم ثبوت فعل علي ( عليه السلام ) . واشتهار الدكة لا يثبته ، لمنع ثبوتها أولا ، وكونها دكة قضاء علي ( عليه السلام ) ثانيا ، وكونها من المسجد في الصدر الأول ثالثا . وأما عن دليل التفصيل : فبأن المراد بأدلة الجواز إن كان أدلة جواز القضاء في المسجد فلا دليل ، وإن كان أدلة جوازه مطلقا فالجمع بالتخصيص متعين كما هو القاعدة ، مع أن هذا الجمع لا شاهد له . فإن قيل : وجوب القضاء فوري ، وهو مناف لكراهيته . قلنا : الثابت الفورية العرفية دون الحقيقية ، فيخرج عن المسجد ويقضي . المسألة الرابعة : قالوا : يكره له اتخاذ الحاجب . والمراد به : ما يمنع من وصول المتخاصمين إليه مطلقا . للنبوي : " من ولي شيئا من أمور الناس فاحتجب دون حاجتهم وفاقتهم احتجب الله تعالى دون حاجته وفاقته وفقره " ( 2 ) . ولأن قضاء حاجتهم مطلوب ، فتركه مكروه ، واتخاذ الحاجب سببه ، وسبب المكروه مكروه . وربما نقل قول بتحريمه عن بعض الفقهاء ، وقربه فخر المحققين إن كان على الدوام ، واستحسنه الشهيد الثاني ( 3 ) . والأقرب : الكراهة .

--> ( 1 ) الكافي 3 : 369 / 5 ، التهذيب 3 : 259 / 725 ، الوسائل 5 : 213 أبواب أحكام المساجد ب 14 ح 1 . ( 2 ) مستدرك الحاكم 4 : 93 ، سنن البيهقي 10 : 101 . ( 3 ) كل ذلك في المسالك 2 : 358 .