المحقق النراقي

54

مستند الشيعة

ويضعف الأول : بمنع شمول إطلاق الآية لمن ظن اجتهاده ، فإن كون من ظن أنه من أهل الذكر من أهله غير ثابت . والثاني : بأن العامي وإن لم يتمكن بنفسه واختباره ( 1 ) من تحصيل العلم ، ولكنه يتمكن من تحصيله من الاستفاضة والأخبار المحفوفة بالقرائن المفيدة للقطع ، كيف ؟ ! وإنا نرى العوام والمقلدين مع كثرتهم وعدم حصرهم جازمين قاطعين باجتهاد جمع من مجتهدي عصرنا من المشايخ بحيث لا يرتابون فيه أصلا ، بل وكذا باجتهاد جمع من المجتهدين الماضين ، وذلك أقوى تضعيف لذلك الدليل . ولو سلمنا عدم إمكان تحصيله العلم ، فهو أيضا غير ضائر بعد حجية الظن المخصوص له ، كشهادة العدلين . ومنه يعلم ضعف الثالث أيضا . مع أنه إن فرض تعسر تحصيل المجتهد المعلوم اجتهاده فنقول : إن حصله يرجع إليه ، وإلا فعليه ما عليه لولا المظنون اجتهاده أيضا . والرابع : بمعارضته مع أصول أخر أقوى مما ذكر ومزيله له . ومنه يعلم ضعف الخامس أيضا ، فإن ذلك إنما يفيد لو لم يعارضه أصل آخر وثبت من أدلة التقليد جواز الرجوع إلى المشترك . نعم ، يستثنى من الظن المنهي عن اتباعه هنا شهادة العدلين ، بل من غير ملاحظة إفادة الظن أيضا لو لم يظن خلافها ، وفاقا للمحكي عن المعالم والمقاصد العلية ومعتمد الشيعة والتجريد ( 2 ) ، لأصالة قبول شهادة العدلين

--> ( 1 ) في " ح " : واختياره . ( 2 ) معالم الأصول : 239 .