المحقق النراقي

48

مستند الشيعة

حكمه " ( 1 ) . والجواب عن الأول ، أما أولا : فبأنه إنما يتم على القول بأن متابعة المقلد لقول مجتهده لأجلف أنه محصل للظن بالواقع ، وهو ممنوع ، لجواز أن يكون هذا حكما آخر نائبا مناب الحكم الواقعي وإن لم يحصل الظن به ، كالتقية وشهادة الشاهدين واليمين . ولو كان بناء القضاء على الظنون لزم عدم سماع دعوى كناس على مجتهد أنه آجره للكناسة ، ودعوى شرير متغلب على مجتهد عادل في دراهم ، ولزم أن يقضي بالشاهد الواحد إذا كان مفيدا للظن ، سيما إذا كان المدعي معروفا بالصلاح والسداد ، والمدعى عليه بخلافه . وحينئذ ، فلا دليل على اعتبار الأقوى ، بل لا معنى للأقوى والأقرب والأرجح . وأما ثانيا : فلمنع إطلاق كون الظن بقوله أقوى ، إذ مع موافقة قول غير الأعلم لقول مجتهد آخر حي أو ميت يزعمه الرعية أعلم - بل مع احتمالها - كيف يكون الظن من قول الأعلم أقوى ؟ ! وأيضا قد يتمكن غير الأعلم من الأسباب ما لا يتمكن منها الأعلم ، فيكون الظن الحاصل من قوله أقوى . وأما ثالثا : فلمنع وجوب تقديم الأقوى ، غاية الأمر : الرجحان . ومن هذا يظهر جواب الثاني أيضا . وعن الثالث : بأنه قياس للقضاء والفتوى على الإمامة ، فإن قبح تقديم المفضول في أصول مذهبنا في الأخير ، والقياس باطل .

--> ( 1 ) التهذيب 6 : 301 / 844 ، الوسائل 27 : 123 أبواب صفات القاضي ب 9 ح 45 .