المحقق النراقي
49
مستند الشيعة
مع أنه مع الفارق ، كما صرح به المحقق الأردبيلي ، قال : لأن الإمامة كالنبوة في الاتباع المحض له والتفويض إليه بالكلية ، ويحكم بالعلم البديهي ويحتاج إلى علم إلهي في جميع الأمور ، ومنشأ الفتوى والحكم النص المستفاد عن بعض القرائن ، وقد يفرض وصول مفضول إلى الحق دون الفاضل ، ولا محذور فيه ، ولا يمكن ذلك في أصل الإمامة والنبوة ، فإن المدار هنا على العلم الحق ، ولهذا جوز إمامة المفضول للفاضل في الصلاة ، وجوز للإمام نصب القاضي من غير اشتراط تعذر الوصول إليه . وعن الرابع : بأن الأخبار مختصة بما إذا اختار كل من المترافعين مجتهدا ، أو ترافعا إلى مجتهدين فاختلفا ، فلا يمنع من جواز اختيارهما غير الأعلم ، أو من إمضاء حكمه بعد ترافعهما إليه وحكمه ، لو رجع أحدهما ، مع أنها تدل على اشتراط الأورعية أو الأعدلية في تقديم الأعلم أيضا ، فلا يثبت مطلقا . والقول : بأن أصل العدالة الحاجزة عن المسامحة أو الكذب حاصل لهما ، فلا اعتبار بزيادة العدالة . اجتهاد في مقابلة النص ، ومعارض بأن أصل العلم الموجب لفهم الأحكام حاصل لهما ، فلا وجه لاعتبار الزيادة إلا تقوية الظن لقوة فهمه ، وهي أيضا متحققة في اعتبار الأعدلية من جهة تقوية الظن في بذل غاية جهده ، واستفراغ وسعه ، وإخباره برأيه ، وعدم الميل في الأحكام ولو مع البواعث القوية . مع أن الوارد في المقبولة الاختلاف في الحديث ، ولا شك أن مدخلية الأعدلية والأصدقية في الترجيح حينئذ أكثر من الأعلمية .