المحقق النراقي
441
مستند الشيعة
فإن كان منشأ النزاع المتحقق أو الفرضي أحد الجهلين فلا مناص من الترافع ، أو ترك الحق . . أما في الجهل الأول فلأن الطالب لا يعلم الحكم ، فلعله لم يكن بذي حق ، والأصل عدم ثبوته له . وأما في الثاني فلأنه لا يعلم ثبوت حق له ، ولا يثبت له حق إلا بالحلف أو النكول الذي يختص الحكم به بالحاكم . وكذا إن كان المنشأ اختلاف العلماء ، فلا يجوز للطالب أخذ حق بدون الترافع وحكم الحاكم ، لأن ثبوت الحق له إما يكون بتقليد الطرفين لمن يقول بثبوته - والمفروض انتفاؤه ، وإلا لما كان بينهما نزاع - أو بحكم الحاكم . وأما ثبوته بتقليد المدعي خاصة فلا ، لأن القدر المسلم ثبوته أن رأي المجتهد حكم له ولمقلده ما لم يزاحمهما حق شخص آخر لا يقلده في ذلك الأمر - كما مر في أوائل الباب - ولم يثبت من أدلة التقليد أزيد من ذلك . وأما كونه حكما ثابتا له إذا زاحمه حق غيره الذي لا يقلد ذلك المجتهد فلا دليل عليه أصلا ، فلا يصير السيف - مثلا - ملكا له بالحبوة بتقليد من يقول بدخوله في الحبوة ما لم يقلده سائر الورثة أيضا ، فلا يجوز له التقاص بسببه . وإن كان منشأ النزاع الفرضي أو الواقعي مجرد إنكار المدعى عليه بأحد وجوهه المذكورة ، أو عدم بقائه ، أو عدم كون الإبقاء بيده - كالقصاص ، أو الحق الذي على الصغير مثلا ، والمال بيد ذي الحق - فقد وقع الخلاف في توقف استيفاء الحق في بعض موارده على الترافع وعدمه .