المحقق النراقي
44
مستند الشيعة
وظهر من ذلك أن الجائز من تلك الصور المتكثرة هذه الصورة فقط ، فإنها جائزة حتى بالرجوع إلى السلاطين الجبابرة وقضاة الجور . والمقبولة المتقدمة وإن كانت من جهة التعليل المذكور فيها عامة لصورة إمكان الأهل وعدمه ، ولكن تعارضها أدلة نفي الضرر بالعموم من وجه ، فيرجع إلى أصل الجواز . ويمكن إخراج صورة أخرى أيضا بأدلة وجوب النهي عن المنكر ، وهو : ما إذا كان مجتهد حي واحد تعذر أو تعسر الوصول إليه ، أو مجتهدان أو أكثر كذلك ، متفقان في المسألة المتنازع فيها ، وكانت المسألة مما يجب بناء الأمر على التقليد فيها ، فيجوز للمقلد العادل العالم برأي المجتهد الحي الحكم بمقتضى فتواه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . كما إذا تحقق عشرة أرضعة بين صبي وصبية ، ثم تزوج الصبي بالصبية بعد البلوغ ، ثم تنازعا ، وكان المجتهد أو المجتهدون الأحياء المتعسر الوصول إليهم متفقين في نشر الحرمة بالعشر وعدمه . . وكذلك إذا وقع نكاح البالغة الباكرة بإذن الولي ( 1 ) وتنازع الزوجان ، وأمثال ذلك ، فتأمل . فرع : لو ترافعا إلى غير الأهل حيث يحرم ، فحكم ، فهل يجوز قبول حكمه ، أم يجب الرد إن أمكن ؟ فيه تفصيل . وهو : أنه إذا حكم ، فإن كان المحكوم به مما يباح برضى المحكوم عليه ، فلا بأس له في العمل بمقتضى حكمه إن رضي ، للأصل ، إلا أن العمل ليس حينئذ بالحكم .
--> ( 1 ) يعني بإذن الولي من دون إذنها ورضاها .