المحقق النراقي
45
مستند الشيعة
وإن لم يكن كذلك ، بل كان منوطا بالشرع - كالحلف والنكاح والطلاق وأمثالها - فلا يجوز . نعم ، إذا حكم في مثله وعلم المحكوم عليه مطابقته للواقع فيما هو من باب الفتوى ، فيجب عليه العمل بمقتضاه ، لأجل ذلك . هذا بالنسبة إلى المحكوم عليه . وأما المحكوم له ، فإن كان المحكوم به من الثاني لم تجز متابعته أصلا . وإن كان من الأول جاز عمله بمقتضاه إن رضي المحكوم عليه ، وإلا فلا ، سواء كان حقا أم لم يكن . أما الثاني فظاهر . وأما الأول فللمقبولة ، وقد ادعى والدي العلامة - طاب ثراه - في معتمد الشيعة الإجماع عليه . ولا تنافيه موثقة ابن فضال - وفيها : ثم كتب تحته : " هو أن يعلم الرجل أنه ظالم فيحكم له القاضي ، فهو غير معذور في أخذ ذلك الذي حكم له إذا كان قد علم أنه ظالم " ( 1 ) ، حيث دلت بالمفهوم أنه معذور إذا لم يعلم أنه ظالم - لعموم القاضي فيها ، فيجب حمله على أهله . ولكن الحكم في المقبولة مختص بما إذا تحاكما إلى الطاغوت ، ولدلالته على المبالغة يختص بغير الأهل الذي جعل الحكم منصبا له - كالسلاطين والقضاة وأمثالهم - فالتعدي إلى من حكم نادرا ولم يجعل الحكم لنفسه منصبا غير معلوم ، مع أن مقتضى الأصل حليته لكونه حقا له . والتعدي لاشتراك العلة قياس باطل .
--> ( 1 ) التهذيب 6 : 219 / 518 ، الوسائل 27 : 15 أبواب صفات القاضي ب 1 ح 9 .