المحقق النراقي

430

مستند الشيعة

حاجز بينهما فتساويا ( 1 ) . انتهى . أقول : هذه المسائل كلها متفرعة على الحكم بشئ لصاحب اليد مع يمينه ، فالمرجع فيها إلى تعيين ذي اليد ، وقد عرفت سابقا أنه لا نص على تعيينه من الشارع ولا من أهل اللغة ، فيجب الرجوع فيه إلى العرف ، فمن حكم العرف بكونه ذا اليد ومتصرفا فيه يقدم قوله مع يمينه . ولا شك أن مناسبة شئ لصناعة أحد وحرفته لا توجب صدق ذي اليد العرفي ، وكذا ظن ملكيته لا يكفي في ذلك الصدق ، ولذا لو ادعى نجار منشارا - في يد خياط - أنه ملكه ، لا يقدم قوله . نعم ، لو قلنا : إن حكم الشارع بتقديم قول ذي اليد إنما هو لمظنة ملكيته ، صح تقديم قول من ظن ملكيته لشئ ، لا لصدق اليد ، بل لذلك الظن ، وهو غير معلوم . وعلى هذا ، فاللازم في هذه المسائل الرجوع إلى العرف ، فنقول : أما في الأولى ، فلا نسلم صدق ذي اليد عرفا على كل ذي صناعة من المتداعيين المذكورين في آلات صناعته ، إلا إذا علمنا مع ذلك باستعماله إياها مكررا ، وتقلباتها فيه ، وأخذها ، ووضعها ، والعمل بها ، ولولا ذلك فالظاهر تساويهما . وكذا الثانية ، لأن كون خياط في دار غيره لا يدل على أنه دعي إليها للخياطة . ولو سلم فلا يدل على أنه حمل معه الإبرة والمقص . ولا بعد في حمل خياط قميصا معه إلى دار دعي إليها .

--> ( 1 ) القواعد 2 : 223 .