المحقق النراقي

43

مستند الشيعة

إليه بالحق للمدعي ، وحكم بالظنون التي لم يثبت اعتبارها في حقه ، كالبينة الغير المفيدة للعلم أو الإحلاف ، أو رد الحلف ، أو الاستصحاب ، أو نحوها ، فإنه تعارضها حينئذ أدلة حرمة المعاونة على الإثم ، ولكنهما يتساقطان ، فيبقى أصل الجواز خاليا عن المعارض ، ولكن الثابت منه ليس إلا الجواز للمدعي العالم بالحق . وأما المترافع إليه ، فلا يجوز له قبول المحاكمة أصلا ، إلا إذا علم هو أيضا ثبوت الحق له علما واقعيا ، لا بمثل البينة والإحلاف ، لأنه ما لم يعلم واقعا ثبوت الحق له لا يعلم ضررا عليه ، ولا منكرا من المدعى عليه ، حتى تجري في حقه أدلة نفي الضرر ، أو وجوب النهي عن المنكر ، فلا يجوز له الحكم بالظنون التي تجوز للأهل كالبينة والاستصحاب واليمين ونحوها . نعم ، لو علم ذلك يجوز له من باب النهي عن المنكر أيضا ، كجواز ترافع المدعي . ويحل للمدعي العالم بالحق أخذ ما أخذ بحكمه ، ولكن لا يثبت حينئذ قضاء شرعيا يجب على سائر الحكام بعده إنفاذه ، ولا على المقتدرين على الإجراء إجراءه ، لأنهم أيضا لو علموا بالحق كعلمه لكان واجبا على أنفسهم من باب النهي عن المنكر ، وإن لم يعلموا فمن أين يعلمون حقية حكمه ، وجريان أدلة نفي الضرر والنهي عن المنكر في حقه حتى يجب عليهم إنفاذه ؟ ! بل يكون مثل ما إذا كان مال من مورث عند شخص وسمع ذلك الشخص وحده إقرار المورث بأنه مال زيد ، فإنه يجوز له إعطاؤه إياه ، ولكن لو ادعى الوارث عليه تسمع دعواه ، ولا يجب على الحكام قبول قوله .