المحقق النراقي
412
مستند الشيعة
المسألة الخامسة : كل ما ذكر إنما كان في تعارض البينات في الأعيان من الأموال ، وقد يتحقق في الديون ، كما إذا كانت دعوى الدين مقرونة بسبب خاص يقيم المنكر البينة على انتفاء السبب . وكما إذا ادعى أحد على آخر جناية فيها الدية خاصة في وقت خاص ، وأقام بينته ، وأقامها الآخر على أنه لم يكن حاضرا في هذا الوقت . أو ادعى أحد بالشهود وصية زيد له بثلث ماله ، وادعاها آخر أيضا كذلك . وقد يتحقق في غير الأموال من الحقوق أيضا ، كما إذا أقام أحد شهودا على زوجية زينب له ، وأقامها الآخر كذلك . أو أقام أحدهما على وصية زيد له بالولاية على الصغير ، وأقام آخر أيضا كذلك . . إلى غير ذلك . والتحقيق في الجميع : أن يبنى على أصالة عدم قبول بينة المنكر ، وعلى تعيين القرعة لكل أمر مشكل . وعلى هذا ، فنقول : إن جميع الأخبار المتضمنة لسماع بينة المنكر أيضا ومزاحمتها لبينة المدعي كانت مخصوصة بالأعيان من الأموال ، فلا أثر لها في غيرها أصلا ، وكل ما دل على سماع بينة المدعي وقبولها فمخصوص بحكم العقل بما لا يعارضه مثلها . . فمورد التعارض الواقع في غير الأعيان إن كان مما يكون أحدهما مدعيا والآخر منكرا تطرح بينة المنكر ويعمل بمقتضى بينة المدعي . وإن كان مما يكون كلاهما مدعيين ولا دليل للحكم في خصوص المسألة ، يقرع ويحكم بمقتضى القرعة ، لعموم : " القرعة لكل أمر مجهول "