المحقق النراقي

40

مستند الشيعة

ورد بمعارضة أدلة حرمة الإعانة مع أدلة نفي الضرر ، فتتساقطان ، فيرجع إلى الأصل . وقد يستدل للمنع أيضا بمنطوق الصحيحة المذكورة ، وبالروايات الناهية عن الترافع إلى القضاة أو قضاة الجور والظلم ، كصحيحة ابن سنان : " أيما مؤمن قدم مؤمنا في خصومة إلى قاض أو سلطان جائر فقضى عليه بغير حكم الله فقد شركه في الإثم " ( 1 ) . أقول : لا يخفى ما في كتب الأصحاب في أصل المسألة واستدلالهم وجوابهم من الإجمال والمسامحة والقصور . وبيان ذلك : أن الكلام إما في تكليف المترافعين وما يجوز لهم أو لا يجوز . أو تكليف من يترافعان أو أحدهما إليه من غير الأهل حينئذ . أو تكليف سائر الناس - من الحكام الذين يأتون بعدهم ، أو أهل الاقتدار على إجراء الحكم ورده - في رد حكم غير الأهل وإجرائه حينئذ . أو في حال الحق الذي حكم غير الأهل حينئذ لأحدهما إثباتا أو نفيا . ثم على التقادير الأربعة ، إما يكون مفروض المسألة ما إذا لم يمكن الترافع إلى الأهل ، لفقده ، أو عسر الوصول إليه . أو ما إذا لم يمكن التوصل إلى الحق بالترافع إليه ، إما لعدم نفوذ حكمه ، أو لعدم إمكان إثبات الحق عنده . وعلى التقادير ، إما يكون نزاع المترافعين للجهل بحكم المسألة ، كما إذا اجتمع جد وأخ في الميراث ، وطلب كل منهما الكل زعما منه أنه

--> ( 1 ) الكافي 7 : 411 / 1 ، الفقيه 3 : 3 / 4 ، التهذيب 6 : 218 / 515 ، الوسائل 27 : 11 أبواب صفات القاضي ب 1 ح 1 .