المحقق النراقي
126
مستند الشيعة
بالتأخير ، ولو استضر يقدم ، دفعا للضرر ، وعدم الشهرة الجابرة . ولا بعد في جواز تقديم المرأة أيضا مطلقا ، لعدم الانجبار . و : قد ذكروا أن المفتي والمدرس أيضا كالقاضي عند تزاحم المستفتين والطلبة في وجوب تقديم الأسبق أو القرعة ، ومأخذ الحكم غير معلوم . المسألة الخامسة : قد صرح كثير من الأصحاب - منهم الشيخ في المبسوط ( 1 ) - باستحباب ترغيب الخصمين إلى الصلح للقاضي . ويظهر من السرائر ذهاب جمع إلى عدم الجواز ، حيث قال : وله أن يأمرهما بالصلح ، ويشير بذلك ، لقوله تعالى : * ( والصلح خير ) * ( 2 ) وما هو خير فللإنسان فعله بغير خلاف من محصل ، وقد يشتبه هذا الموضع على كثير من المتفقهة ، فيظن أنه لا يجوز للحاكم أن يأمر بالصلح ولا يشير به ، وهذا خطأ من قائله ( 3 ) . انتهى . وتفصيل الكلام : إن ترغيب الحاكم في الصلح إما يكون بعد الحضور للمرافعة وقبل بيان الدعوى ، أو يكون بعد البيان وقبل ثبوت الحق بالبينة أو اليمين أو الإقرار أو سقوطه بالحلف ، أو يكون بعد الثبوت أو السقوط وقبل الحكم وإظهار الثبوت أو السقوط ، أو يكون بعده . ولا ينبغي الارتياب في استحباب الترغيب في الأولين . ويدل عليه قوله تعالى : * ( والصلح خير ) * . وقوله سبحانه : * ( إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ) * ( 4 ) .
--> ( 1 ) المبسوط 8 : 170 . ( 2 ) النساء : 128 . ( 3 ) السرائر 2 : 160 . ( 4 ) الحجرات : 10 .