المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

56

تفسير الإمام العسكري ( ع )

قدر الله ، واحتقروا أمره ، وتهاونوا بعظيم شأنه . إذ لم يعلموا أنه القادر بنفسه ، الغني بذاته الذي ليست قدرته مستعارة ، ولا غناه مستفادا ، والذي من شاء أفقره ، ومن شاء أغناه ، ومن شاء أعجزه بعد القدرة وأفقره بعد الغنى . فنظروا إلى عبد قد اختصه [ الله ] ( 1 ) بقدرته ليبين بها فضله عنده ، وآثره بكرامته ليوجب بها حجته على خلقه ، وليجعل ما آتاه من ذلك ثوابا على طاعته ، وباعثا على اتباع أمره ، ومؤمنا عباده المكلفين من غلط من نصبه عليهم حجة ، ولهم قدوة فكانوا كطلاب ملك من ملوك الدنيا ، ينتجعون فضله ، ويؤملون نائله ، ويرجون التفيؤ ( 2 ) بظله ، والانتعاش بمعروفه ، والانقلاب إلى أهليهم بجزيل عطائه الذي يغنيهم عن ( 3 ) كلب الدنيا ، وينقذهم من التعرض لدني المكاسب ، وخسيس المطالب فبينا هم يسألون عن طريق الملك ليترصدوه ، وقد وجهوا الرغبة نحوه ، وتعلقت قلوبهم برؤيته إذ قيل : أنه سيطلع عليكم في جيوشه ومواكبه وخيله ورجله . فإذا رأيتموه فأعطوه من التعظيم حقه ، ومن الاقرار بالمملكة ( 4 ) واجبه ، وإياكم أن تسموا باسمه غيره ، أو تعظموا سواه كتعظيمه ، فتكونوا قد بخستم الملك حقه وأزريتم ( 5 ) عليه ، واستحققتم بذلك منه عظيم عقوبته . فقالوا : نحن كذلك فاعلون جهدنا وطاقتنا . فما لبثوا أن طلع عليهم بعض عبيد الملك في خيل قد ضمها إليه سيده ، ورجل ( 6 ) قد جعلهم في جملته ، وأموال قد حباه بها ، فنظر هؤلاء وهم للملك طالبون ، فاستكثروا ما رأوا بهذا العبد من نعم

--> 1 ) من المصادر . 2 ) " الدنيا " ط . 3 ) " يعينهم على " الاحتجاج والبحار . 4 ) " بالملك له " ب ، ط . 5 ) " أرذيتم " أ . " أذريتم " ط . أزرى عليه عمله : عابه عليه ، والازراء : التحقير ، وأرذاه : نبذه . 6 ) الرجل - بكسر الراء - : الطائفة من الشئ . جمعها : أرجال . ( لسان العرب : 11 / 272 ) .