المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
57
تفسير الإمام العسكري ( ع )
سيده ، ورفعوه عن أن يكون هو المنعم عليه بما وجدوا معه ( 1 ) ، فأقبلوا إليه يحيونه تحية الملك ، ويسمونه باسمه ، ويجحدون أن يكون فوقه ملك أو له مالك . فأقبل عليهم العبد المنعم عليه ، وسائر جنوده ، بالزجر والنهي عن ذلك ، والبراءة مما يسمونه به ، ويخبرونهم بأن الملك هو الذي أنعم بهذا عليه ، واختصه به ، وأن قولكم [ ب ] ما تقولون يوجب عليكم سخط الملك وعذابه ، ويفيتكم ( 2 ) كلما أملتموه من جهته ، وأقبل هؤلاء القوم يكذبونهم ويردون عليهم قولهم . فما زال كذلك حتى غضب [ عليهم ] الملك لما وجد هؤلاء قد سموا ( 3 ) به عبده وأزروا عليه في مملكته ، وبخسوه حق تعظيمه ، فحشرهم أجمعين إلى حبسه ، ووكل بهم من يسومهم سوء العذاب . فكذلك هؤلاء وجدوا أمير المؤمنين عليه السلام عبدا أكرمه الله ليبين فضله ، ويقيم حجته فصغر عندهم خالقهم أن يكون جعل عليا [ له ] عبدا ، وأكبروا عليا أن يكون الله عز وجل له ربا ، فسموه بغير اسمه ، فنهاهم هو وأتباعه من أهل ملته وشيعته وقالوا لهم : يا هؤلاء إن عليا وولده عباد مكرمون ، مخلوقون مدبرون لا يقدرون إلا على ما أقدرهم الله عليه رب العالمين ، ولا يملكون إلا ما ملكهم [ الله ] لا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا ، ولا قبضا ولا بسطا ولا حركة ولا سكونا إلا ما أقدرهم الله عليه وطوقهم ، وإن ربهم وخالقهم يجل عن صفات المحدثين ، ويتعالى عن نعوت المحدودين . وإن من اتخذهم - أو واحدا منهم - أربابا من دون الله فهو من الكافرين ، وقد ضل سواء السبيل .
--> 1 ) كذا في الاحتجاج ، وفى غيره : معه عبدا . 2 ) قال المجلسي ( ره ) : يفيتكم على بناء الافعال من الفوت وفى بعض النسخ " يفوتكم " بمعنى : يوجب . . وأن يفوتكم . 3 ) " ساؤا " ط . " سووا " الاحتجاج . " ساووا " البحار .