المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
14
تفسير الإمام العسكري ( ع )
ولقارئ آية من كتاب الله - معتقدا لهذه الأمور - أفضل مما دون العرش إلى أسفل التخوم ( 1 ) يكون لمن لا يعتقد هذا الاعتقاد ، فيتصدق به ، بل ذلك كله وبال على هذا المتصدق به . ثم قال : أتدرون متى يتوفر على هذا المستمع وهذا القارئ هذه المثوبات العظيمات ؟ إذا لم يغل في القرآن [ إنه كلام مجيد ] ولم يجف عنه ، ولم يستأكل به ولم يراء به . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : عليكم بالقرآن فإنه الشفاء النافع ، والدواء المبارك [ و ] عصمة لمن تمسك به ، ونجاة لمن [ 1 ] تبعه ، لا يعوج فيقوم ، ولا يزيغ فيشعب ( 2 ) ولا تنقضي ( 3 ) عجائبه ، ولا يخلق على كثرة الرد . [ و ] اتلوه فان الله يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات ، أما إني لا أقول : " ألم " عشر ، ولكن أقول " الألف " عشر ، و " اللام " عشر ، و " الميم " عشر . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أتدرون من المتمسك الذي ( بتمسكه ينال ) ( 4 ) هذا الشرف العظيم ؟ هو الذي أخذ القرآن وتأويله عنا أهل البيت ، أو عن وسائطنا السفراء عنا إلى شيعتنا ، لاعن آراء المجادلين وقياس القائسين . فاما من قال في القرآن برأيه ، فان اتفق له مصادفة صواب ، فقد جهل في أخذه عن غير أهله ، وكان كمن سلك طريقا مسبعا ( 5 ) من غير حفاظ يحفظونه فان اتفقت له السلامة ، فهو لا يعدم من العقلاء والفضلاء الذم [ والعذل ] والتوبيخ وإن اتفق له افتراس السبع [ له ] فقد جمع إلى هلاكه سقوطه عند الخيرين الفاضلين وعند العوام الجاهلين .
--> 1 ) التخم : منتهى كل قرية أو أرض . ( لسان العرب : 2 1 / 64 ) . 2 ) " فيستعتب " ب ، ط ، البحار . " شعب عنه " : فارقه . 3 ) " تحصى " خ ل . 4 ) " له بتمسكه " أ . 5 ) أي كثير السباع .