المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

188

تفسير الإمام العسكري ( ع )

[ حديث حنين العود ، وفيه ما يدل على فضل علي عليه السلام : ] 88 - وأما حنين العود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يخطب بالمدينة إلى جذع نخلة في صحن مسجدها ، فقال له بعض أصحابه ( 1 ) : يا رسول الله إن الناس قد كثروا ، وأنهم يحبون النظر إليك إذا خطبت . فلو ( 2 ) أذنت [ في ] أن نعمل لك منبرا له مراق ترقاها فيراك الناس إذا خطبت . فأذن في ذلك . فلما كان يوم الجمعة مر بالجذع ، فتجاوزه إلى المنبر فصعده ، فلما استوى عليه حن إليه ذلك الجذع حنين الثكلى ، وأن أنين الحبلى ، فارتفع بكاء الناس وحنينهم وأنينهم ، وارتفع حنين الجذع وأنينه في حنين الناس وأنينهم ارتفاعا بينا . فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك نزل عن المنبر ، وأتى الجذع فاحتضنه ومسح عليه يده ، وقال : أسكن فما تجاوزك رسول الله صلى الله عليه وآله تهاونا بك ، ولا استخفافا بحرمتك ولكن ليتم لعباد الله مصلحتهم ، ولك جلالك وفضلك إذ كنت مستند محمد رسول الله . فهدأ حنينه وأنينه ، وعاد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى منبره ، ثم قال : معاشر المسلمين هذا الجذع يحن إلى رسول رب العالمين ، ويحزن لبعده عنه وفي عباد الله - الظالمين أنفسهم - من لا يبالي : قرب من رسول الله صلى الله عليه وآله أو بعد [ و ] ( 3 ) لولا أني ما احتضنت هذا الجذع ، ومسحت يدي عليه ما هدأ حنينه [ وأنينه ] إلى يوم القيامة . وإن من عباد الله وإمائه لمن ( 4 ) يحن إلى محمد رسول الله وإلى علي ولي الله كحنين هذا الجذع ، وحسب المؤمن أن يكون قلبه على موالاة محمد وعلي وآلهما الطيبين [ الطاهرين ] منطويا ، أرأيتم شدة حنين هذا الجذع إلى محمد رسول الله ؟

--> ( 1 ) " أهله " ب ، س ، ط 2 ) " فان " ب ، ط . 3 ) من البحار . 4 ) " لم " أ .