المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
157
تفسير الإمام العسكري ( ع )
وأجلها ، وأطوعها وأخشعها وأخضعها ، أذن لأبواب السماء ففتحت ، ومحمد صلى الله عليه وآله ينظر إليها ، وأذن للملائكة فنزلوا ومحمد صلى الله عليه وآله ينظر إليهم ، وأمر بالرحمة فأنزلت ( 1 ) عليه من لدن ساق العرش إلى رأس محمد وغمرته ، ونظر إلى جبرئيل الروح الأمين المطوق بالنور ، طاووس الملائكة هبط إليه ، وأخذ بضبعه ( 2 ) وهزه وقال : يا محمد اقرأ . قال : وما أقرأ ؟ قال : يا محمد ( اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق - إلى قوله - ما لم يعلم ) ( 3 ) ثم أوحى [ إليه ] ما أوحى إليه ربه عز وجل ، ثم صعد إلى العلو ، ونزل محمد صلى الله عليه وآله من ( 4 ) الجبل وقد غشيه من تعظيم جلال الله ، وورد عليه من كبير ( 5 ) شأنه ما ركبه به ( 6 ) الحمى والنافض . يقول وقد اشتد عليه ما يخافه من تكذيب قريش في خبره ، ونسبتهم إياه إلى الجنون ، [ وأنه ] يعتريه شيطان ( 7 ) وكان من أول أمره أعقل خليقة ( 8 ) الله ، وأكرم براياه وأبغض الأشياء إليه الشيطان وأفعال المجانين وأقوالهم . فأراد الله عز وجل أن يشرح صدره ، ويشجع قلبه ، فأنطق الجبال والصخور والمدر ، وكلما وصل إلى شئ منها ناداه : [ السلام عليك يا محمد ] السلام عليك يا ولي الله ، السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا حبيب الله ، أبشر فان الله عز وجل قد فضلك وجملك وزينك وأكرمك فوق الخلائق أجمعين من الأولين والآخرين لا يحزنك قول ( 9 ) قريش : إنك مجنون ، وعن الدين مفتون ، فان الفاضل من فضله
--> ( 1 ) " فنزلت " أ . 2 ) " بضبعيه " ب ، س ، ص ، ط . والضبع : وسط العضد أو الإبط . 3 ) العلق : 1 - 5 . 4 ) " عن " الأصل . 5 ) " كبرياء " ب ، س ، ص ، ط . 6 ) " له من " ب ، ط . 7 ) " الشياطين " أ . 8 ) " خلق " البحار والحلية . والخليقة : ما خلقه الله . 9 ) " أن يقول " أ ، س .