المحقق النراقي

50

مستند الشيعة

فإن الظاهر من الابتلاء : الاضطرار إليه وعدم إمكان التحرز ، وقد يحمل على الاتفاقي أيضا . ثم بما ذكرنا من الأدلة تخصص أصالة الحرمة المتقدمة ، لأن دليلها في غير العورة عام بالنسبة إليها ، إذ ليس إلا روايتي العلل وعقاب الأعمال ( 1 ) ، وعمومهما ظاهر ، وصحيحة ابن السري ( 2 ) ، والنظر فيها أيضا يحتمل الإطلاق وإن احتمل إرادة النظر إلى الخلف والوجه بقرينة ما بعده ، ولكنه ليس قرينة صارفة لا يتعين معها الحمل على الحقيقة . هذا ، مع احتمال آخر فيها قد مر يسقط به الاحتجاج على الحرمة . مع أن في دلالة الروايتين أيضا نظرا ، لإمكان منع كون الوجه والكفين مما أشبه الشعور ، وظهور الجسد في غيرها . مضافا إلى أنه لو قطع النظر عن جميع ذلك وقلنا بالتعارض يجب تقديم أدلتنا ، لموافقة ظاهر الكتاب . وعلى هذا ، فيبقى الأصل الأول - وهو الإباحة - خاليا عن المعارض بالمرة ، فيكون هو دليلا مستقلا على المطلوب ، فالمسألة بحمد الله واضحة . خلافا لمن حرمه مطلقا ، وهو المحكي عن التذكرة والإيضاح ( 3 ) ، ومال إليه الفاضل الهندي ( 4 ) . لخوف الفتنة .

--> ( 1 ) المتقدمتين في ص : 28 . ( 2 ) المتقدمة في ص : 28 . ( 3 ) التذكرة 2 : 573 ، الإيضاح 3 : 6 . ( 4 ) كشف اللثام 2 : 9 .