المحقق النراقي
32
مستند الشيعة
الكف ، ولذا أفرد كلا منهما بالذكر عن الآخر في صحيحة علي بن جعفر المروية في قرب الإسناد : عن الرجل ما يصلح أن ينظر من المرأة التي لا تحل له ؟ قال : " الوجه والكفان وموضع السوار " ( 1 ) . ولذا قال بعضهم - بعد ذكر هذا الخبر دليلا على جواز النظر إلى وجوه الأجنبيات وأكفهن - : إنه لا يقدح فيه زيادة موضع السوار مع عدم جواز النظر إليه ، لكونه من باب العام المخصص ( 2 ) . والاستدلال على حرمة النظر إلى جزء من جسدهن مطلقا بقوله سبحانه : * ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) * وفي غير المحارم بقوله تعالى : * ( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ) * الآية ( 3 ) . ليس بجيد ، لإجمال الأول من جهة موضع النظر ، فلعله العورة ، وحمله على العموم لا وجه له . والقول - بأن الأمر بغض البصر مطلق لا يحتاج إلى تقدير ، خرج منه ما خرج باطل ، لإيجابه خروج الأكثر . ولاحتمال إرادة نفس الزينة من الثاني ، فيكون المراد النهي عن إبداء مواضع الزينة حال كونها مزينة ، حيث إنه مهيج للشهوة . هذا حكم الرجل الناظر . ومنه يظهر حكم المرأة الناظرة ، إذ لا فارق بينهما عند الأصحاب ظاهرا ، فيحرم نظرها إلى العورة مطلقا ، وإلى كل ما يحرم من المرأة نظر
--> ( 1 ) قرب الإسناد : 227 / 890 . ( 2 ) انظر الرياض 2 : 74 . ( 3 ) النور : 31 .