المحقق النراقي
120
مستند الشيعة
والرابعة والسادسة من روايات القول الثاني - يدل على نفي اختيارها ، إذ المراد : أنه ليس مع إذن أبيها أمر ، وهو كذلك ، ألا ترى أنه إذا وكل أحد زيدا وعمروا مستقلا في أمر يصح أن يقال : ليس لزيد مع إذن عمرو أمر وبالعكس . أو المراد : أنه ليس لها منضمة مع أبيها أمر ، وليس المراد أنه ليس لها مع وجود أبيها أمر ، إذ قوله : " إذا كانت بين أبويها " كان دالا على وجود الأب ، فلا معنى لقوله : " مع الأب " بل يكون لغوا . فالمراد : أنه إذا كانت بين أبويها فليس مع إذن الأب أو تزويجه أو حضوره أو انضمامه أمر ، وهو كذلك ، ولا أقل من احتمال ذلك ، فلا يدل على انتفاء الأمر لها مطلقا ، وإنما يدل على انتفائه مع الأب . وكذا لا يتوهم أن قوله : " لا تنكح إلا بأمرها " ( 1 ) أو : " لا تنكح إلا بإذن آبائهن " ( 2 ) [ يدلان ] ( 3 ) على انتفاء استقلال أحدهما ، إذ غاية ما يدلان عليه رجحان ذلك ، وهو مسلم . ولا أن قوله في الرواية السادسة عشرة وما بعدها : " هي أملك بنفسها بعد أن نكحت قبله " يدل على عدم اختيارها ، إذ مفهومه أن قبل النكاح ليست بأملك ، وهو كذلك ، لأن الأب أيضا مالك لها . نعم ، مفهوم قوله في الخامسة عشرة : " لا بأس أن تزوج نفسها إذا كانت ثيبا " أنها إذا كانت بكرا يكون بأس في تزويجها ، وإذا لوحظ ذلك مع
--> ( 1 ) راجع ص : 98 . ( 2 ) راجع ص : 104 . ( 3 ) ما بين المعقوفين أضفناه لاستقامة العبارة .