المحقق النراقي

121

مستند الشيعة

خبر سعدان ( 1 ) يصير قرينة على أن المراد بالبأس هو الكراهة . وعلى هذا ، فلا يكون تعارض بين الأخبار ، ولا وجه لرفع اليد عن أحد القسمين ، بل يجب العمل بكليهما ، فيحكم باستقلال كل منهما . لا يقال : إن بضم الإجماع المركب مع كل منهما يصير معارضا مع الآخر ، وحاصله : أن القول باستقلال أحدهما لا يجتمع مع استقلال الآخر بالإجماع المركب . قلنا : من أين نعلم الإجماع على ذلك ومتى نسلمه ، كيف ؟ ! وكلام الفقيه ( 2 ) لا يدل إلا على جواز نكاح الأب والجد على الباكرة وثبوت ولايتهما لها ، ولا يدل على عدم جواز نكاحها أصلا ، فإنه في مقام تعداد الأولياء لا في مقام بيان حكم البنت ، فلعله يرى استقلال البنت أيضا . وكذا التهذيب ( 3 ) ، بل وكلام كثير من الفقهاء الذين لم يذكروا إلا أحد طرفي المسألة ، فإنه يمكن أن يكون قائلا باستقلال كل منهما وذكر أحدهما ردا على من لا يجوز نكاحه . ويظهر من الوافي أيضا هذا القول ( 4 ) ، حيث حمل روايات الطرفين على الرخصة . ولا يتوهم أن موثقة صفوان المتقدمة ( 5 ) تدل على التشريك فينفي استقلال كل منهما . لأنها لا تدل على أزيد من جواز نكاح الأب ، لأن " افعل " فيها ليس

--> ( 1 ) المتقدم في ص : 98 . ( 2 ) الفقيه 3 : 250 / ذ . ح 4 . ( 3 ) التهذيب 7 : 384 . ( 4 ) الوافي 21 : 409 . ( 5 ) في ص : 108 .