المحقق النراقي

51

مستند الشيعة

وللحمل ولاعطاء الغير وللبيع ، فتكون تلك الأخبار أعم مطلقا من أخبار الجواز ، لاختصاصها بالأكل ، فيجب تخصيصها بها قطعا . وأيضا نفي البأس - الذي هو العذاب - في أخبار الجواز قرينة لحمل عدم الحلية في رواية المنع على المرجوحية ، فيتعين حملها عليها ، سيما مع شهادة قوله : ( فما أحب ) الظاهر عرفا فيها في الأخيرة . وبجميع ما ذكر يجاب عن الأخيرتين أيضا على فرض الدلالة . ويظهر منه الجواب عن الأصول والآية ، مع أن القبح العقلي ممنوع ، لأن ما في الأرض كله لله سبحانه ، فله الرخصة لمن شاء وأراد من العباد ، فيما شاء وأراد ، وملكية الغير أمر شرعي ، فيثبت منها ما ثبت شرعا ، ولا مدخلية للعقل فيها ، بل يدل قوله في رواية محمد بن مروان : ( اشتروا ما ليس لهم ) أن قدر حق المارة ليس ملكا للصاحب . ودلالة الآية أيضا ممنوع ، إذ بعد دلالة الأخبار لا يكون ذلك باطلا ، فالقول الأول هو الحق ، وعليه المعول . فروع : أ : المذكور في أخبار الجواز هو النخل والسنبل والثمرة ، فلا يجوز التعدي إلى غير الثلاثة ، نحو الخضراوات والزروع التي ليس لها سنبل ، اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع النص واليقين . ومنه يظهر عدم جواز التعدي إلى ما يشك في صدق الثمرة عليه من القثاء والبطيخ ونحوهما ، لأن الظاهر أو المحتمل اختصاص الثمرة بما يحصل من الشجر ، سواء كان من الفواكه ، كالرمان والتين والتفاح والسفرجل ونحوها ، أو كالجوز واللوز وأمثالهما ، بل في الصدق على