المحقق النراقي
50
مستند الشيعة
وكون مراسيل ابن أبي عمير في حكم المسانيد ( 1 ) ، وصحة المرسلة عمن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ( 2 ) ، وكذا رواية أبي الربيع ، ثالثا . والثاني بأنها تأويلات بعيدة بلا مأول ، وتخصيصات بلا مخصص يمنع عنها العرف واللغة ، مع أن أكثرها خلاف صريح النص ، للتصريح فيه بغير حال الضرورة وبغير الإذن ، وبكون الأكل للجوع والشهوة . وأما الثالث فحسن ، إلا أن الأخيرتين من الروايات الأخيرة غير دالتين على الحرمة ، بل الأخيرة منهما ظاهرة في الكراهة ، ومع ذلك هما أخصان عن المدعى ، لاختصاص أولاهما بالسنبل وثانيهما بالبستان . فلم تبق إلا الأولى ، وهي لمخالفتها للشهرة العظيمة من القدماء خارجة عن حيز الحجية جدا ، فلا تصلح لمعارضة ما مر قطعا ، مع أن دلالتها على المطلوب غير واضحة ، لاحتمال أن يكون قوله : ( لا يحل أن يأخذ منه شيئا ) جوابا عن السؤال الأخير ، أي قوله : وكم الحد الذي يسعه أن يتناوله ، فأجاب بأنه لا يحل له الأخذ - أي الحمل - فيجوز غيره الذي هو الأكل ، ويشعر بذلك عدوله عن لفظ الأكل الواقع في السؤال إلى الأخذ . ويؤكده اختصاص أخبار المنع طرا بالأخذ ، وأخبار الجواز كلا بالأكل ، وهذا مراد الشيخ ( 3 ) وأتباعه ( 4 ) من حمل أخبار المنع على الأخذ . ولو قطع النظر عن ذلك فلا شك في أن للأخذ أفرادا كثيرة يشملها من الأخذ للأكل
--> ( 1 ) انظر عدة الأصول : 387 . ( 2 ) كما في رجال الكشي 2 : 830 . ( 3 ) كما في التهذيب 7 : 92 . ( 4 ) انظر المختلف : 343 .