المحقق النراقي
11
مستند الشيعة
ولكن في كون المراد من الخبائث في الآية مطلق ذلك نظرا ، إذ لا دليل عليه من شرع أو لغة بل ولا عرف ، ألا ترى تنفر الطباع عن ممضوغ الغير ، وما خرج من بين أسنانه ، مع أن حرمته غير معلومة . ولذا قال المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد : معنى الخبيث غير ظاهر ، إذ الشرع ما بينه ، واللغة غير مراد ، والعرف غير منضبط ، فيمكن أن يقال : المراد عرف أوساط الناس وأكثرهم - حال الاختيار - من أهل المدن والدور ، لا أهل البادية ، لأنه لا خبيث عندهم ، بل يطيبون جميع ما يمكن أكله ، فلا اعتداد بهم ( 1 ) . انتهى . أقول : إن ما ذكره - ، - من إمكان الإحالة إلى عرف أوساط الناس وأكثرهم : إن أراد إحالة التنفر والاشمئزاز إلى عرفهم ، فهو إنما يتم لو علم أنه معنى الخباثة ، وهو بعد غير معلوم . وإن أراد إحالة الخباثة ، فلا عرف لها عند غير العرب ، لأنها ليست من لغتهم ، ولا يتعين مرادفها في لغتهم . هذا ، مع أن طباع أكثر أهل المدن العظيمة أيضا مختلفة جدا في التنفر وعدمه ، كما لا يخفى على من اطلع على أحوال سكان بلاد الهند والترك والإفرنج والعجم والعرب في مطاعمهم ومشاربهم . ولذا خص بعض آخر بعرف بلاد العرب ، وهو أيضا غير مفيد ، لأن عرفهم في هذا الزمان غير معلوم للأكثر - مع أنه لو كان مخالفا للغة لم يصلح مرجعا - وكذا عرفهم في زمان الشارع . وبالجملة : لا يتحصل لنا اليوم من الخبائث معنى منضبطا يرجع إليه ،
--> ( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 11 : 156 .