المحقق النراقي
94
مستند الشيعة
لا تعارض بينهما حقيقة ، إذ المنع عن البيع في حال الفتنة لا يدل على الجواز في غيرها . وعلى هذا ، فالمنع مطلقا في الكفار وفي حال المباينة في أعداء الدين من المسلمين أقوى وأظهر . وصرح في المهذب بأن التفصيل إنما هو في ذلك ، قال : بيع السلاح لأهل الحرب لا يجوز إجماعا ، وأما أعداء الدين - كأصحاب معاوية - هل يحرم بيع السلاح منهم مطلقا أو في حال الحرب خاصة ( 1 ) ؟ انتهى . هذا ، وأما غير أعداء الدين من فرق المسلمين المحاربين للمسلمين فلا شك في عدم لحوقهم بالكفار ، فيجوز البيع منهم في حال عدم الحرب . والظاهر من جماعة إلحاقهم بأعداء الدين من فرق المسلمين ( 2 ) ، لتعميم المنع في كل فتنة في المرسلة ، ولاستلزامه معونة الظالم والإعانة على الإثم المحرمين . أقول : الظاهر من الروايات المنع عن البيع من أعداء الدين في حال المباينة مطلقا ، سواء تهيؤا للحرب وأرادوا الشراء لخصوص المحاربة معهم أو لا ، وسواء كان البيع بقصد المساعدة أم لا . وأما غيرهم من فرق المسلمين فلا دليل فيهم على هذا التعميم ، بل وكذلك في سائر فرق الشيعة المباينين للإمامية ، فالتخصيص فيهم - بما إذا قصد المتبايعين حرب المسلم حتى تصدق المعونة على الظلم والإثم ، أو كان حال الحرب والفتنة - هو الصواب .
--> ( 1 ) المهذب البارع 2 : 350 . ( 2 ) انظر الحدائق 18 : 208 .