المحقق النراقي
9
مستند الشيعة
مقدمة : اعلم أن الكسب جنس تحته أنواع كثيرة ، ولكل نوع منه متعلق ، هو ما يكتسب به ، فهذه أمور ثلاثة ، والأولان من فعل المكلف ، والثالث ليس كذلك ، بل هو الأعيان والمنافع الخارجية . ولكل من الأولين آداب ، بمعنى : أن لمطلق الكسب - من غير تخصيص بنوع منه - أمورا يرجح فيها ارتكابه أو تركه مع المنع من النقيض أو بدونه . ولكل نوع منه أيضا آداب مختصة به . ولكل من الثلاثة - باعتبار الأحكام الشرعية - أقسام : فينقسم مطلق الكسب من حيث هو - أي مع قطع النظر عن أنواعه ومتعلقاته - إلى خمسة أقسام : الواجب ، والمندوب ، والحرام ، والمكروه ، والمباح . . بمعنى : أنه قد يكون واجبا ، وقد يكون مندوبا ، وهكذا . والثاني ينقسم إلى أربعة أقسام ، هي غير الواجب ، إذ ليس من أنواع التكسب ما يكون واجبا من حيث هو إلا على الوجوب الكفائي في بعض الأنواع . والثالث ينقسم إلى أقسام ثلاثة : الحرام ، والمكروه ، والمباح . . بمعنى : أنه يحرم جعله متعلقا للكسب ، أو يكره ، أو يباح . ولم يرد استحباب جعل شئ من الأعيان أو المنافع متعلقا له ، أو وجوبه .