المحقق النراقي
379
مستند الشيعة
التصرفات المذكورة في الصحيحين مفهمة للالتزام . ويؤيده توقف تحقق مقتضى حكمة وضع الخيار على نوع تصرف . وخالف فيه جماعة ( 1 ) ولعلهم الأكثر ، فقالوا باللزوم بمطلق التصرف ، لعموم الحدث في الحديثين . ولا يخفى أن الحدث فيهما وإن كان عاما إلا أن صدقه على كل تصرف ممنوع ، كما يدل عليه جعله عليه السلام إحداث الحدث رضا من المشتري في الحديث الأول ، فإنه لا شك في أن كل تصرف ليس رضا ، وكذا عطف الركوب على الحدث في الثاني ، مع أن الظاهر من إحداث الحدث في شئ تصرف يوجب تغييرا فيه ، كالنعل وأخذ الحافر وجز الشعر وأمثالها . نعم ، التمثيل للحدث في الأول باللمس والتقبيل والنظر وإن كان يفهم نوع تعميم فيه إلا أنه - لكونه خلاف المعنى الظاهر من إحداث الحدث في شئ ، ولما مر من جعله دالا على الرضا ، وعطف الركوب عليه - لا يثبت الاطلاق . والتحقيق : أن الصحيحة الأولى مجملة من هذه الجهة ، لجواز تقيد الحدث فيها بالدال على الرضا وإبقاء قوله : ( فذلك رضا منه ) على حاله ، [ أو ] ( 2 ) إرادة حكم الرضا من قوله ( ذلك ) وإبقاء الحدث على حاله ، فاللازم الأخذ بالمتيقن ، وهو الدال على الرضا . ولا ينافيه تفسير الحدث فيها ، لأنه تفسير الأصل الحدث ، فيكون
--> ( 1 ) منهم ابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 588 والحلبي في الكافي في الفقه : 353 وصاحب الحدائق 19 : 30 . ( 2 ) في النسخ : إذا ، والظاهر ما أثبتناه .