المحقق النراقي
368
مستند الشيعة
خيار لهما مطلقا ، كما أن الوكيلين أيضا - على ما قيل ( 1 ) - لا خيار لهما مع صدق البايعين عليهما أيضا إلا مع إذن المالك عموما أو صريحا في الخيار ، إذ بدونه يحصل التعارض بين أخبار خيار البائع وأدلة عدم جواز تصرف الوكيل إلا فيما وكل فيه ، والترجيح للثاني ، ولولاه فالأصل معه . وهو عندي محل نظر ، لأن الفسخ بالخيار ليس تصرفا عرفا . . سلمنا ، ولكن بعد تسليم صدق البائع عليه يكون الإذن حاصلا له من قبل الشارع ، فالأقوى جواز فسخه . ثم لو قلنا بعدم صدق البائع على الوكيلين ، وعدم ثبوت الخيار لهما لأجل ذلك ، فهل يثبت لهما مع التوكيل في الخيار أيضا على وجه يصح ، أم لا ؟ صرح بعضهم بالأول ( 2 ) ، لعمومات الوكالة ، وهو إنما يتم مع ثبوته للمالكين ، وأما بدونه مطلقا أو مع عدم الاجتماع فلا ، إذ لا يجوز التوكيل إلا فيما يجوز فعله للموكل . بل في الثبوت بالتوكيل مع ثبوته للموكل أيضا نظر ، لعدم ثبوت جواز التوكيل في كل ما يجوز للموكل فعله ، والأصل يقتضي عدم ترتب الأثر إلا فيما ثبت فيه جواز التوكيل . مع أن هاهنا كلاما آخر ، وهو أن الثابت من الأخبار ثبوت الخيار للموكلين إذا لم يفترقا ، فلو جاز التوكيل فيه لجاز إذا كانا مجتمعين ولم يفترقا بعد ، لا أن يجوز التوكيل في الخيار إذا لم يفترق الوكيلان ، وهذا ظاهر جدا ، وظاهر المجوز إرادة الأخير .
--> ( 1 ) انظر المسالك 1 : 178 . ( 2 ) كصاحب الحدائق 19 : 12 .