المحقق النراقي
354
مستند الشيعة
وتضعيف الأخبار بالارسال أو الاضمار أو جهالة الراوي عندنا ضعيف . احتج المانع بأن الجهالة موجبة للغرر المنهي عنه ، وتعيين البعض غير مفيد ، لأن ما بعضه مجهول كله مجهول . والجواب : أن فساد بيع الغرر لعموم النهي ، وتخصيصه بالأخص لازم ، ولو سلم العموم من وجه بين ما دل على حرمة بيع الغرر وهذه الأخبار - كما قيل - فلو رجحنا تلك الأخبار بمخالفة العامة وموافقة عموم الكتاب فهو ، وإلا فيتكافئان ويرجع إلى عمومات البيع . استدل المفصل بأن مع عدم كون المجهول مقصودا بالذات فإما لا يكون مبيعا - بل يكون تابعا له - أو لا يكون في شرائه غرر . . وذلك لأن دخول شئ في المبيع مع عدم القصد إليه بالذات تارة يكون بأن لا يكون مقصودا ولا مستشعرا به أصلا ، كحجر في جوف أرض ابتاعها ، وكلا واقع في شاطئ النهر الواقع في ضيعة اشتراها . وأخرى بأن يكون مقصودا بالبيع ولكن لم يكن مقصودا ذاتيا ، كمن أراد شراء دار قيمتها ألف دينار ، فشراها مع السمك الذي في حوض بألف دينار ودرهم . وفي الأول ليس المجهول مبيعا حقيقة وإن كان تابعا له شرعا ، فلا تضر جهالته . وفي الثاني وإن كان مبيعا ولكنه لا يعد غررا عرفا ، فيكون البيع صحيحا ، بخلاف ما إذا كان مقصودا بالذات ، فإنه يوجب الغرر . والجواب : أنه وإن أوجبه ولكن الرواية خصصته ، فلا حرج في هذا الغرر ، كما في العبد الآبق مع الضميمة . على أنه قد يتحقق الغرر في القسم الثاني أيضا ، كما إذا كان ما يقابل