المحقق النراقي
346
مستند الشيعة
سابقا ، وادعى أنه كان حين المشاهدة سريعا في مشيه وعدوه ، وتغير عدوه ولا يعدو حينئذ ، وقال البائع : لم يكن كذلك ، بل كان سريعا في مشيه فقط . أوليس بأمر زائد عليه ، بل القولان أمران متقابلان ، كأن يدعي المشتري : أن العبد المبتاع كان قبل المشاهدة حسن الوجه وصار قبيحا ، وقال البائع : بل تولد قبيحا . فإن اتفقا في التغير فالأصل مع المشتري ، لأصالة تأخر الحادث . وإن اختلفا في أصل التغير ، فإن كان من القسم الأول فالأصل مع البائع ، لأصالة عدم الزائد . . وقد يمكن أن يكون الأصل في هذا القسم مع المشتري ، بأن يكون الأمر الزائد موجبا لنقص في الثمن - كأن تكون في العبد المبتاع سلعة ( 1 ) ، ادعى المشتري حدوثها بعد المشاهدة ، والبائع كونها معه من بدو الوجود - فالأصل مع المشتري ، لأصالة عدمها . وإن كان من القسم الثاني ، فنسبة الأصل إليهما على السواء ، بل يتعارض فيه الأصلان ولا مرجح . وعلى هذا ، فالعمل بأصالة عدم التغير مطلقا غير صحيح ، بل يكون الأصل في بعض الصور مع المشتري ، ولكون الأصل دليلا شرعيا يحكم لأجله بالتغير ، فيكون كالمعلوم ويخرج البيع عن اللزوم ، وفي بعض آخر مع البائع ، وهو يكون معاضدا لأصالة لزوم البيع ، ولا يكون مع واحد منهما في بعض آخر فيعمل بمقتضى أصالة اللزوم . وهذا هو الكلام في أصالة لزوم البيع وعدم التغير .
--> ( 1 ) السلعة - بكسر السين - : زيادة في الجسد ، كالغدة ، وتتحرك إذا حركت - مجمع البحرين 4 : 346 .