المحقق النراقي

29

مستند الشيعة

ولم نقف على هذا النهي . وأما المرسل ، فمع اختصاصه بالكيل غير ظاهر في النهي ، بل مشعر بالكراهة . . إلا أنه يمكن أن يقال : إن الوفاء واجب يجب امتثاله ، وحصل الاشتغال به ، فلا بد من تحصيل البراءة اليقينية أو الظنية المعتبرة ، وهي غير حاصلة بالنسبة إلى هذا الشخص ، فالقاعدة تقتضي تحريمه عليه . ولكن تحصيل البراءة بالتراضي أو الزيادة - بحيث يحصل العلم بالوفاء - ممكن . ومنها : الاستحطاط من الثمن بعد العقد ، لأنه صار ملكا للبائع ، فيندرج تحت قوله تعالى : ( ولا تبخسوا الناس أشياءهم ) ( 1 ) . ولرواية الكرخي الصحيحة عمن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ، وفيها - بعد السؤال عن الاستحطاط - : قال : ( لا ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن الاستحطاط بعد الصفقة ) ( 2 ) . وصحيحة الشحام : ( الوضيعة بعد الصفقة حرام ) ( 3 ) . وظاهر هذه وإن كان الحرمة ، إلا أنهم حملوها على الكراهة ، لرواية أبي العطارد الصحيحة عن صفوان - الذي أجمعوا على تصحيح ما يصح عنه - : أشتري الطعام فأوضع في أوله وأربح في آخره ، وأسأل صاحبي أن يحط عني في كل كر كذا وكذا ، فقال : ( هذا لا خير فيه ، ولكن يحط عنك

--> ( 1 ) الأعراف : 85 . ( 2 ) الكافي 5 : 286 / 1 ، الفقيه 3 : 145 / 641 ، التهذيب 7 : 233 / 1017 ، الإستبصار 3 : 73 / 243 ، الوسائل 17 : 452 أبواب آداب التجارة ب 44 ح 1 ، بتفاوت يسير . ( 3 ) الكافي 5 : 286 / 2 ، الفقيه 3 : 147 / 646 ، التهذيب 7 : 80 / 346 ، الوسائل 17 : 453 أبواب آداب التجارة ب 44 ح 6 ، وفي الجميع بتفاوت .